السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

548

الحاكمية في الإسلام

نعم الخلاف والصراع كله منذ القديم وإلى الآن إنما هو حول تعيين من الذي يشغل هذا المنصب وبالأحرى من يكون صالحا لهذا المقام ؟ لقد كانت هذه السمة في البداية مخصوصة بشخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم بعد رحيله وقع الخلاف بين المسلمين واختلفوا في هذه المسألة وهي : هل الإمام عليّ عليه السّلام ثم الأئمة المعصومون عليهم السّلام قد عينوا من قبل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، لتصدّي هذا المنصب وقيادة الأمة الإسلامية من بعده ، أم أن لكل من ينتخبه الناس - حتى إذا كان من قبيل « يزيد » الفاسق و « الحجّاج » السفاك ، و « الوليد » الخليع - حق الحكم والرئاسة على المسلمين . ولقد آمن الشيعة بالمبدأ الأول ، واعتقدوا بإمامة الأئمة المعصومين وآخرهم إمام العصر المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، واعتبروا الحاكم الشرعي في عصر غيبته عليه السّلام الفقيه الجامع للشرائط ، بينما يعتبرون الآخرين حكام جور ، وجميع الحكومات حكومات غاصبة غير شرعية إلى درجة أنهم لا يعتبرونها مالكة للأموال الحكومية ؛ لأنها ليست مأذونة من قبل إمام العصر عجل اللّه تعالى فرجه أو نائبه ( وهو الفقيه الجامع للشرائط ) ولأجل هذا كانوا دائما - وعند حالات الضرورة في البلاد الإسلامية - يمدون يد العون إلى الفقهاء والمجتهدين لحل المشاكل ، والدفاع عن حوزة الإسلام والمسلمين ، واستصدار حكم الجهاد « 1 » وغيره من جانبهم ، ويعتبر الناس العمل بذلك واجبا دينيا ووظيفة شرعية .

--> ( 1 ) كما حدث ذلك في القرن المعاصر والآونة الأخيرة حيث أصدر المرحوم آية اللّه الشيخ ميرزا محمد تقي الشيرازي ( أعلى اللّه مقامه ) حكم الجهاد ضد الإنجليز في العراق ، فجاهد الناس بفتواه وحكمه الحكومة البريطانية الغاصبة ، وكذا أصدر المرحوم آية اللّه العظمى الميرزا حسن الشيرازي حكم تحريم استعمال التبغ ضد المعاهدة الاستعمارية ( الويجي ) ، وأخذ الناس بحكمه وعملوا بفتواه .